عمارة الحكمي اليمني

171

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

المنصور أبي حمير سبأ بن أحمد بن المظفر ، على مئة ألف دينار ، وخمسين ألفا من أصناف التحف واللطائف . فانعقد النكاح . وسار سبأ من معقل أشيح إلى ذي جبلة ، ودخل إليها بدار العز . ويقال : إنها شبهت عليه بجارية من جواريها « 1 » . فقامت على رأسه ليلها كله ، وهو لا يرفع الطرف إليها ، حتى أصبح فرجع إلى معقله . وأقامت هي بذي جبلة « 2 » . وكان المستولي عليها المفضل بن أبي البركات من بني يام - رهط الصليحي - واستدعى عشيرته « 3 » جانبا ، وأنزلهم عنده ، بذي جبلة . فكان يسطو بهم . وكانت سيدة تأتي التعكر في الصيف ، وبه ذخائرها وخزائنها ، فإذا جاء الشتاء رجعت إلى ذي جبلة ، ثم انفرد المفضل بالتعكر ، ولم ينكر منها ولا أنكرت منه . ثم سار المفضل لقتال آل نجاح ، فوثب في حصن التعكر فقيه يلقب بالحمل ، مع سبعة من الفقهاء « 4 » . أحدهم إبراهيم بن زيدان ، عم عمارة الشاعر . فبايعوا الحمل على أن يمحو الدعوة الإمامية . فرجع المفضل من طريقه وحاصرهم . وجاءت خولان لنصرتهم ، فصانعم المفضل . وهلك في حصارهم سنة أربع وخمس مئة . فجاءت بعده الحرة سيدة ، وأنزلتهم على عهد ، فنزلوا ووفت لهم به ، وكفلت عقب المفضل وولده . وصار معقل التعكر في يد عمران بن الزر الخولاني وأخيه سليمان . واستولى عمران على الحرة السيدة مكان المفضل . ولما ماتت استبد عمران وأخوه بحصن التعكر ، واستولى منصور بن المفضل بن أبي البركات على ذي جبلة حتى اشتراه « 5 » منه الداعي الزريعي صاحب عدن كما سيأتي : واعتصم بمعقل أشيح الذي كان للداعي المنصور سبأ بن أحمد ،

--> ( 1 ) في الأصل : بجواريها . ( 2 ) راجع عمارة / كاي : 35 ؛ والحواشي 41 ، 42 والتعليق عليها . ( 3 ) في الأصل : عشيرة . ( 4 ) عبر ( طبعة بولاق ) : جماعة . ( 5 ) في الأصل : حتى باعه من الداعي . . .